القرآن

كتاب الله
رجوع

لقد يسرنا القرءان للذكر

بسم الله الرحمن الرحيم.

ولقد يسرنا القرءان للذكر

(القمر: 17)

يخبرنا القرءان في (الآية 17 من سورة القمر)، إن معجزة القرءان الكريم تنطوي على:

1) تصميم حسابي خارق فى تركيبه المادي.

2) مع احتوائه لعمل أدبي متميز وغير عادي.

قد نكون قادرين على تلبية متطلبات التوزيع الحسابي لنموذج رياضي بسيط، لكنه يكون دائما على حساب الجودة الأدبية، فالتحكم فى الأسلوب الأدبي والتوزيع الحسابي المعقد، لكل حرف في القرءان في وقت واحد، يجعل القرءان سهل الحفظ والفهم والاستمتاع، على عكس الكتاب الذي من صنع الإنسان، فقراءة القرءان أمر ممتع حتى وان قراناه مرارا وتكرارا إلى ما لا نهاية.

يتكرر عنوان هذا الملحق في القرءان، في سورة (القمر الآيات 17، 22، 32، 40)، كما يتضح إن النص العربي في القرءان مشكل بطريقة تساعد القارئ أو الحافظ على تذكير التعبير الصحيح المقبل أو الآية المقبلة، فالله الذي خلقنا يعلم جيدا الطريقة الأكثر فعالية، لترسيخ المواد الأدبية فى ذاكرتنا.

لعب تحفيظ القرءان الكريم دورا حيويا فى الحفاظ على النص الأصلي جيل بعد جيل، فى الوقت الذي كانت فيه الكتب نادرة.

حتى وإن لم يتحقق ذلك، فإن حافظ القرءان يتلقى مساعدة إلهية، عبر نظام أدبي معقد فى اللحظة التي ينطق فيها بكلمات القرءان، كل اية في القرءان تقريبا تحتوى على ما اسميه (نغمات الحفظ)، وظيفتها هي تذكير القارئ لما هو آت، هذا النظام واسع جدا، وسأعطي مثالين فقط للتوضيح:

1) في سورة (البقرة الآيات 127، 128، 129):

وإذ يرفع إبرهم القواعد من البيت وإسمعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءايتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم

نجدها تنتهي باسمين مختلفين لله، هذه المثاني من الأسماء نجدها على التوالي: (السميع العليم)، (التواب الرحيم)، (العزيز الحكيم)، لو كان كتاب عادي سيكون من السهل مزج هذه الأسماء الستة، لكن ليس في القرءان، فكل زوج من هذه الأسماء يكون مسبوقا فى الآية نفسها، بنغمة حفظ تذكرنا بالزوج الصحيح للأسماء. (الآية 127) تتحدث عن رفع إبراهيم وإسماعيل لقواعد الكعبة، الآية تنتهي بالاسمين (السميع العليم)، الأصوات البارزة هنا هي (س) (م) و (ع)، هذه الأحرف الثلاثة هي الأحرف البارزة فى كلمة (إسماعيل)، نلاحظ تأخر واضح لهذه الكلمة فى الجملة مع تحسين الجودة الأدبية، وهكذا نجد إن الآية تشبه الأتي: (عندما رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت)، لكن تأخير أصوات محتوى كلمة (إسماعيل) إلى أواخر الآية، يذكرنا إن اسمي الله الصحيحين هما (السميع العليم).

الكلمة البارزة فى (الآية 128) هي (تب)، التي تقع قبل الكلمتين (التواب الرحيم)، وكلمة (تب) هنا هي بمثابة نغمة حفظ اسمي الله اللذان يقعان في أخر (الآية 129) (العزيز الحكيم)، هنا الأصوات البارزة هي (ز) و (ك) من الواضح هنا إن نغمة الحفظ هي كلمة (يزكيهم).

2) مثال اخر جيد نجده فى سورة (ال عمران الآيات: 176، 177، 178) التالية:

ولا يحزنك الذين يسرعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيءا يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى الءاخرة ولهم عذاب عظيم

إن الذين اشتروا الكفر بالإيمن لن يضروا الله شيءا ولهم عذاب أليم

ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين

حيث يوصف عقاب الكافرين بالكلمات (عظيم، اليم، مهين) في كتاب. من صنع الإنسان يمكن للحافظ أن يمزج بسهولة هذه الأوصاف الثلاثة، لكننا نجد أن كل من هذه الصفات تسبقها نغمة حفظ قوية، تمنع مثل هذا الخلط، كلمة (عظيم) في (الآية 176) تسبقها كلمة (حظا)، والتي بنبرة الحرف (ظ)، هذا يذكرنا بالصفة المحددة في اخر الآية.

كلمة (اليم) فى (الآية 177) تسبقها كلمة (الإيمان) كنغمة حفظ.

كلمة (مهين) فى (الآية 178) تسبقها مجموعة من الأحرف، الحرف (م) والحرف (هـ) في كل الآية.

وهناك أمثلة أخرى لنغمات حفظ

في نهاية (الآية 173 من سورة ال عمران)، وبداية (الآية 174)، وفي نهاية (الآية 52 من سورة النساء وبداية الآية 53)، ونهاية (الآية 61 وبداية الآية 62)، وفي نهاية (الآية 53 من سورة الكهف وبداية الآية 54)، وغيرها الكثير.

كاتب المقال: د. رشاد خليفة

10
القائمة الجانبية

المصحف الشريف

فهرس آيات الذكر الحكيم

114 سورة
6346 آية
قراءة المصحف الشريف

تواصل معنا

لديك استفسار أو ملاحظة؟

إرسال رسالة

عدد الزوار

اليوم 240
الأسبوع 243
الشهر 314
السنة 396